الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

148

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مختلفة بالماهية ، فقد تكون النفس نفساً مشرقة نورانية إلهية علوية قليلة التعلق بالجوانب البدنية والنوازع الجسمانية ، فلا جرم كانت شديدة الاستعداد لقبول الجلايا القدسية والأنوار الإلهية ، فلا جرم فاضت عليها من عالم الغيب تلك الأنوار على سبيل الكمال والتمام ، وهذا هو المراد بالعلم ، اللدني ، وهو المراد من قوله آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » . « 2 » . وقال أبو نعيم في الخصائص : « بعث الخضر عليه السلام ليحكم بما أطلع عليه من بواطن الأمور وحقائقها » « ولكن الأنبياء لم يبعثوا بذلك أنكر موسى عليه السلام قتله للغلام وقال لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 3 » لأنه خلاف الشرع ، فأجابه بأنه أمر بذلك وبعث به فقال : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي « 4 » ، وهذا معنى قوله له : إني على علم من الله لا ينبغي لك أن تعلمه ، وأنت على علم من الله لا ينبغي لي أن أعلمه » . في الطريق إلى التحصيل على علم الخضر عليه السلام بيَّن الشيخ ابن عربي قدس الله سره ، الطريق والطريقة لتحصيل العلم اللدني لطالب الحق تعالى فقال : « إن المتأهب إذا الزم الخلوة والذكر ، وفرغ المحل من الفكر ، وقعد فقيراً لا شيء له عند باب ربه ، حينئذ يمنحه تعالى ويعطيه من العلم به والأسرار الإلهية والمعارف الربانية التي أثنى الله سبحانه بها على عبده خضر ، فقال : عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 5 » » « 6 » .

--> ( 1 ) - الكهف : 65 . ( 2 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير - ج 5 ص 739 . ( 3 ) - الكهف : 74 . ( 4 ) - الكهف : 82 . ( 5 ) - الكهف : 65 . ( 6 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية سفر 1 فقرة 64 .